الشيخ محمد علي الأنصاري

481

الموسوعة الفقهية الميسرة

أماريّتها . وأمّا كونها أصلا محرزا فلدلالة كثير منها على التعبّد بثبوت المشكوك فيه . وأمّا عدم كونه محرزا مطلقا « 1 » ، فلقصورها عن إثباته . تقديم القاعدة على الاستصحاب : ذكر الأصوليون بعد الانتهاء من الأبحاث الهامّة للاستصحاب مسألة تعارض الاستصحاب مع عدة من القواعد الفقهيّة ، التي منها قاعدة التجاوز ، أو هي والفراغ ، واختاروا تقديم القاعدة على الاستصحاب ، لكن اختلفت وجهات النظر في سبب التقديم . - فالقائلون بأماريّة القاعدة إنّما قدّموها على الاستصحاب من باب تقديم الأمارة على الأصل ، لأنّ موضوع الأصل هو الشكّ في الحكم ، ومع وجود الأمارة عليه لا يبقى شكّ حتى يجري الأصل . - واشترك الجميع في التمسّك بها بسبب آخر ، وهو : أنّنا لو لم نقدّم القاعدة على الاستصحاب في مورد اجتماعهما ، لم يبق مورد لها أصلا ، لأنّه لا يخلو موردها غالبا عن جريان استصحاب النفي - كاستصحاب نفي إتيان الجزء عند الشكّ فيه - فعندئذ لا يبقى مورد للقاعدة « 1 » . كانت هذه أهمّ الأبحاث التي تطرّق إليها الفقهاء والأصوليون ، وهناك أبحاث أخر لم نتطرّق إليها مخافة الإطالة ، من قبيل : جريان القاعدة في الشرائط ، وعدم جريان القاعدة مع الغفلة ، ونحوهما . مظانّ البحث : تعرّض الأصوليّون - تبعا للشيخ الأنصاري - للبحث عن القاعدة في خاتمة بحث الاستصحاب عند الكلام عن تعارض الاستصحاب مع سائر الأصول والقواعد الفقهيّة ، ومنها هذه القاعدة . وتعرّض لها الفقهاء عند التعرّض لمصاديق القاعدة في كتابي الطهارة والصلاة . كما وذكرها على نحو التفصيل بعض المؤلّفين في القواعد الفقهيّة . تجرّي [ المعنى : ] لغة : مصدر تجرّأ ، أي أظهر الجرأة ، وهي الشجاعة . والجريء : المقدام « 2 » ، واجترأ على

--> ( 1 ) أي حتى بالنسبة إلى الأجزاء التي لم يأت محلّها . 1 تقدّمت المصادر في البحث عن أماريّة القاعدة . 2 انظر : الصحاح ، والقاموس المحيط ، ولسان العرب : « جرأ » .